الشيخ الطبرسي

53

تفسير جوامع الجامع

إلاَّ إلى عَدوِّها لشدّةِ الخَوفِ ( 1 ) ، و ( الْحَنَاجِر ) جَمعُ الحَنْجِرَةِ وهي مُنتهَى الحلقُومِ ، قَالُوا : إذا انتفَخَتِ الرِّئةُ من فَزَع أو غَمٍّ أَو غَضَب رَبَتْ وارتفَعَ القَلْبُ بارتفاعِهَا إلى رأْسِ الحَنْجَرَةِ ، ولذلكَ قيلَ للجَبَانِ : انتفخَ سَحَرُهُ . ويجوزُ أَن يكُونَ ذلكَ مَثَلاً في اضطرابِ القُلُوبِ وَوَجيبِهَا وإنْ لَمْ تَبلغْ الحَنَاجِرَ حَقِيقةً ( وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا ) المخْتَلِفَةَ ، زيدَتِ الألفُ في الفَاصِلَةِ كَمَا زَادوهَا في القَافيةِ ، نَحُو قَولِهِ : أقِلَّ اللَّومَ عَاذِلَ والعِتَابَا ( 2 ) وكذلك " الرَّسولا " و " السَّبيلا " ( وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً ) أَي : أُزعِجُوا أَشَدَّ إزْعَاج . ( وَإِذْ يَقُولُ الْمُناَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُورًا ( 12 ) وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِنْهُمْ يَأَهْلَ يَثْرِبَ لاَ مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُواْ وَيَسْتئْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَة إِنْ يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَاراً ( 13 ) وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُواْ الْفِتْنَةَ لأَتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَا إِلاَّ يَسِيراً ( 14 ) وَلَقَدْ كَانُواْ عَهَدُواْ اللَّهَ مِن قَبْلُ لاَ يُوَلُّونَ الاَدْباَرَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولا ( 15 ) قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُم مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لاَّ تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 16 ) قُلْ مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُم مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلاَ يَجِدُونَ لَهُم مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيراً ( 17 ) قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ

--> ( 1 ) حكاه الزمخشري في الكشّاف : ج 3 ص 526 . ( 2 ) لجرير ، وعجزه : وقولي إنْ أصبتُ لقد أصابا . والبيت مطلع قصيدة طويلة يهجو بها عبيداً الراعي النميري والفرزدق . انظر خزانة الأدب للبغدادي : ج 1 ص 69 وما بعده .